الذهبي

875

تذكرة الحفاظ

الحسن عمن حدثه ان أبا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضي أبى عمر محمد ابن يوسف فأملى يوما على الغلام ثلاثين مسألة في اللغة وختمها ببيتين ، وحضر ابن دريد وابن الأنباري وأبو بكر بن مقسم عند القاضي فعرض عليهم المسائل فقال ابن الأنباري : انا مشغول بتصنيف " مشكل القرآن " وقال ابن مقسم - فذكر اشتغاله بالقراءات ، فقال ابن دريد : هي من وضع أبى عمر ولا أصل لشئ منها في اللغة . فبلغ أبا عمر فسأل القاضي احضار دواوين جماعة عينهم له ففتح خزائنه وأخرج تلك الدواوين ، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدا ويعرضه على القاضي حتى تممها ، ثم قال : والبيتان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي على ظهر الكتاب الفلاني ، فأحضر القاضي الكتاب فوجدهما وانتهى الخبر إلى ابن دريد فما ذكر أبا عمر بلفظة حتى مات . ثم قال رئيس الرؤساء : وقد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر ونسب إلى الكذب فيها مدونة في كتب أئمة العلم وخاصة في غريب التصنيف ( ؟ ) لأبي عبيد - أو كما قال . وسمعت عبد الواحد بن برهان قال : لم يتكلم في علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبى عمر الزاهد . قال : وله غريب الحديث الفه على مسند أحمد . ولليشكري في أبى عمر قصيدة منها : فلو انني أقسمت ما كنت كاذبا * بأن لم ير الراؤون حبرا يعادله إذا قلت شارفنا أواخر علمه * تفجر حتى قلت هذى أوائله ولد أبو عمر سنة إحدى ومائة ، ومات في ذي القعدة سنة